أحمد عبد الباقي
162
سامرا
وكان قد سبق للأخوين المذكورين ان أساءا إلى سند بن علي بأن سعيا به لدى المتوكل على الله وباعداه عنه . كما كانا قد دبرا على الكندي العالم الفيلسوف عند المتوكل على اللّه فغضب عليه ، فتوجها إلى داره واستوليا على مكتبته . ولذا فقد توسلا إلى سند بن علي ان يتستر على عيوب النهر والأخطاء التي ارتكبت في تخطيطه وحفره . فاشترط سند عليهما ان يعيدا إلى الكندي منزلته لدى الخليفة ، ويعيدا اليه مكتبته فأعاداها وأخذا خطه بذلك . فقال لهسا سند : « الخطأ في هذا النهر يستتر مدة أربعة اشهر ، وهي فترة زيادة نهر دجلة ، وقد اجمع الحسّاب - اي المنجمون - على أن أمير المؤمنين لا يبلغ هذا المدى ، وانا اخبره الساعة انه لم يقع خطأ في النهر ، ابقاء على ارواحكما ، فان صدق المنجمون افلتنا نحن الثلاثة ، وان كذبوا وجاءت مدته حتى تنقص دجلة وينضب النهر أوقع بنا ثلاثتنا » . فشكر الاخوان له قوله . فدخل سند إلى المتوكل على اللّه وقال له : ما غلطا في امر النهر . وزادت دجلة وجرى الماء في النهر واستتر حاله . ثم قتل المتوكل على اللّه بعد شهرين من ذلك . وسلم المهندسون المذكورون « 35 » . ويظهر من هذا ان النهر الجعفري قد تم حفره وجرت فيه المياه في موسم الفيضان ، وذلك قبيل مقتل المتوكل على اللّه . وان الخطأ الذي وقع به المهندسون هو عدم التأكد من مناسيب المياه في نهر دجلة في مختلف أيام السنة ، لكي يحفر مستوى النهر وفق ذلك ، بحيث ان صدر النهر جاء أعلى من مستوى المياه في دجلة في الظروف الاعتيادية فلا تجري فيه . وان الماء الذي جرى فيه انما كان في موسم الفيضان إذ ارتفع فيه منسوبه فسهل انسيابه إلى الجعفري ولكن لأمد قصير . ولا ينكر ان مجهودات عظيمة قد بذلت وأموالا طائلة قد أنفقت على النهر ، إذ استغرق العمل فيه قرابة
--> ( 35 ) كامل الخبر في المكافأة / 195 - 196 ، وعيون الانباء / 286 - 287 .